الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
172
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
والبرهان على انّ اشتراط القدرة في التكليف « 1 » لا يقتضي أكثر من ذلك هو ان التكليف قد جعل بداعي التحريك المولوي ، ولا تحريك مولوي إلا مع الإدانة « 2 » ، ولا إدانة الّا مع القدرة حدوثا فما هو شرط التكليف اذن بموجب هذا البرهان هو القدرة حدوثا . ومن هنا صحّ ان يقال إن الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي اطلاق الخطاب « 3 » والوجوب المجعول أيضا « 4 » تبعا لعدم منافاته للعقاب والإدانة . نعم لا اثر عمليا لهذا الاطلاق إذ سواء قلنا به أو لا فروح التكليف محفوظة على كل حال ، وفاعليّته ساقطة على كل حال ، والإدانة مسجّلة على المكلّف عقلا بلا اشكال . الجامع بين المقدور وغيره ما تقدّم حتى الآن كان يعني ان التكليف مشروط بالقدرة على متعلقه ، فإذا كان متعلّقه بكل حصصه غير مقدور انطبقت عليه قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور ، وامّا إذا كان متعلّقه جامعا بين حصّتين إحداهما مقدورة والأخرى غير مقدورة فلا شك أيضا في استحالة تعلّق